محمد بن جرير الطبري

549

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لدلالة ما ظهر من الكلام عليها ، فاكتفى بدلالة الظاهر عليها منها . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : معنى قوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله حكاية ، كأنك قلت : استحلفناهم لا تعبدون ، أي قلنا لهم : والله لا تعبدون ، وقالوا : والله لا يعبدون . والذي قال من ذلك قريب معناه من معنى القول الذي قلنا في ذلك . وبنحو الذي قلنا في قوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له وأن لا يعبدوا غيره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله قال : أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله قال : الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة . القول في تأويل قوله تعالى : وبالوالدين إحسانا . وقوله جل ثناؤه : وبالوالدين إحسانا عطف على موضع أن المحذوفة في لا تعبدون إلا الله . فكان معنى الكلام : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا . فرفع لا تعبدون لما حذف أن ، ثم عطف بالوالدين على موضعها ، كما قال الشاعر : معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا